محمد محمد أبو ليلة

164

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الروايات المختلفة لتقرير أن القرآن قد جمع في عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأبى بكر رضي اللّه عنه ، وبالتالي يتم التوصل إلى سلامة نقل القرآن بطريق السند المتصل كما يعتقد المسلمون . ويزعم ويلش بالإضافة إلى ذلك ، أن مصحف عثمان لم يكن بالنص الذي يخلو من الاختلاف والتنوع ، حتى من حيث تناسق اللحن والشكل . ويمضى ويلش في استعراض آراء المستشرقين فيقول : " إن معظم الباحثين الغربيين قد قبلوا عنصرا آخر في هذه الروايات ؛ مؤدّاه أن زيدا بن ثابت قد قام بدور في وضع النص العثماني للقرآن ، ولكن من الصعب تحديد طبيعة هذا الدور الذي قام به زيد ؛ على أن هناك روايات أخرى تعطى مزيدا من الاحتمالات « 1 » في إمكان تحديد هذا الدور وطبيعته " . ويشتط برتون إلى حد اعتبار أن مجموع الروايات ، الخاصة بجمع القرآن ، من وضع الخيال ، وأن دور زيد بن ثابت رضي اللّه عنه البارز في هذه العملية إنما اخترع اختراعا ، لأنه كان يكتب وهو شاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وأنه كان من أواخر من مات من الصحابة إذ مات حوالي ( 245 ه - 665 م ) رضوان اللّه عليه « 2 » . يلقى برتون بالكثير من الشكوك الخطيرة حول الدور الذي قام به زيد في جمع القرآن ، وفي كتابة المصحف العثماني الذي يحلو للمستشرقين أن يطلقوا عليه ( Official text ) ، وتعني " النسخة الرسمية " . يشير الكاتب بهذا إلى ما ورد عن عثمان رضي اللّه عنه أنه حين عرض عليه المصحف قال : " أحسنتم وأجملتم ، إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها " « 3 » . وإلى ما رواه عكرمة قال ( لما كتبت المصحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن ) : " لا تغيروها فإن العرب ستغيرها ، أو قال ستعربها بألسنتها لو كان الكاتب من ثقيف ، والمملى من هزيل لم توجد هذه الحروف " .

--> ( 1 ) Burton . collection of the Quran pp . 117 ff . Ibid pp . 120 ، 228 ( 2 ) الموضع نفسه وانظر مصدره . ابن أبي داود . كتاب المصاحف . ص 20 وما بعدها . ( 3 ) المصاحف ص 32 .